أحمد بن علي القلقشندي

508

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وابنه عبد اللَّه كان بينهما في السن ثلاث عشرة سنة . قال الثعالبي : ولا يعهد مثل ذلك . أخوان تباعد ما بينهما في السن تباعدا شديدا وهما موسى بن عبيدة الرّبذي ( 1 ) المحدّث وأخوه عبد اللَّه كان بينهما في السن مائة سنة ولم يعرف مثل ذلك في غيرهما . أربعة إخوة كل واحد منهم أسنّ من الآخر بعشر سنين ، وهم أولاد أبي طالب كان طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين ، وعقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين ، وجعفر أسنّ من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بعشر سنين . ثلاثة إخوة ولدوا في سنة واحدة وقتلوا في يوم واحد وسنّ كل واحد منهم اثنان وأربعون سنة ، وهم مزيد ، وزياد ، ومدرك أولاد المهلَّب بن أبي صفرة ( 2 ) ؛ وهذه من غرائب النوادر . رجل مكث عشر سنين لا يولد له إلا رجل ولا يموت له إلا أنثى ، وهو المهلَّب بن أبي صفرة في غير أولاده الثلاثة المذكورين . أربعة رجال في الإسلام لم يمت كل منهم حتى رأى من ولده وولد ولده أكثر من مائة فيما قاله الثعالبي وغيره ، وهم أنس بن مالك خادم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وخليفة بن براء السعديّ ، وعبد الرحمن بن عمر الليثي ، وجعفر بن سليمان الهاشمي ، ومنهم من يذكر بدله أبا بكرة مولى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . خمسة إخوة تباعدت قبورهم أشدّ تباعد ، وهم بنو العباس بن عبد المطلب : قبر عبد اللَّه بالطائف ، وقبر عبيد اللَّه بالمدينة ، وقبر معدّ بافريقية ، وقبر الفضل بالشام ، وقبر قثم بسمرقند .

--> ( 1 ) في الأصل : الزبيري ، وهو تصحيف عن الربذي كما يعلم من « الخلاصة » للخزرجي ( هامش الطبعة الأميرية 1 / 446 ) . ( 2 ) جاء في الأعلام عن الكامل لابن الأثير أن زيادا المذكور قد قتل بعد أخويه : مزيد ومدرك . ( الأعلام 3 / 55 ) .